الفيض الكاشاني
567
علم اليقين في أصول الدين
بنعمتي وآثرتهم بكرامتي واخترتهم لنفسي ، وأنّ بني إسرائيل كانوا كالغنم الشاردة التي لا راعي لها فرددت شاردها ، وجمعت ضالّتها ، وداويت مريضتها ، وجبرت كسيرها ، وحفظت سمينها ، فلمّا فعلت ذلك لها بطرت ، فتناطح كباشها ، فقتل بعضها بعضا ؛ فويل لهذه الامّة الخاطئة وويل لها وللقوم الظالمين . إنّي قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاء حتما ، وجعلت لها أجلا مؤجّلا لا بدّ منه ، فإن كانوا يعلمون الغيب فليخبروك متى حتمه وفي أيّ زمان يكون ذلك ؟ فإنّي مظهره على الدين كلّه ، وليخبروك متى يكون هذا ؟ ومن القيّم به ؟ ومن أعوانه وأنصاره ؟ إن كانوا يعلمون . فإنّي باعث بذلك رسولا من الاميّين ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا عيّاب ولا مدّاح ، ولا قوّال للفحش والخنا ، اسدّده لكلّ جميل ، وأهب له كلّ خلق كريم ، أجعل التقوى شعاره ، والحكمة منطقه ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والحقّ شريعته ، والعدل سيرته ، والإسلام ملّته . أرفع به من الوضيعة ، وأغني به من العيلة ، وأهدي به من الضلالة ، وأؤلف به بين قلوب متفرّقة وأهواء لي وإخلاصا لما جاء به رسولي الأعظم ، وألهمهم التسبيح والتقديس والتحميد في مساجدهم وصلواتهم ومنقلبهم ومثواهم . يخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ، يقاتلون في سبيلي صفوفا ، ويصلّون لي قياما وركوعا وسجودا ، ويكبّروني على كلّ شرف ؛ رهبان الليل ، أسد النهار - ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم - » .